تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

109

تهذيب الأصول

يقتضي حمل الأمر على الاستحباب ؛ تحكيماً للنصّ على الظاهر ، مع ما مرّ من القرائن المتقدّمة وغيرها ممّا سيوافيك بيانه في التعادل والترجيح « 1 » . ولو أغمضنا النظر عن كلّ ما ذكر فالأمر دائر بين حمل الأمر على الاستحباب أو تخصيص قوله : « الوقوف عند الشبهات » بالشبهة الموضوعية . ولا إشكال أنّ الأوّل هو المتعيّن ؛ لإباء الكبرى المذكورة عن التخصيص ، كما تقدّم بيانه « 2 » . وأمّا ما أفاده شيخنا العلّامة من ترجيح حمل الأمر على الاستحباب ؛ معلّلًا بأنّ التصرّف في الهيئة أهون من التصرّف في المادّة فقد مرّ عدم وجاهته « 3 » . فتبيّن ممّا ذكرنا : عدم دلالة هذه الطائفة من الأخبار على مقالة الأخباريين . الطائفة السادسة : ما دلّت على الاحتياط ، وإليك نبذ من تلك الطائفة : منها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيداً ، وهما محرمان ، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاء ؟ قال : « لا ، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما جزاء الصيد » . فقلت : إنّ بعض أصحابنا سألني من ذلك ، فلم أدر ما عليه . قال : « إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم الاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا » « 4 » . قلت : الاحتمالات في الرواية كثيرة ؛ لأنّ قوله : « إذا أصبتم بمثل هذا » إمّا

--> ( 1 ) - التعادل والترجيح ، الإمام الخميني قدس سره : 135 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 96 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 96 . ( 4 ) - الكافي 4 : 391 / 1 ، وسائل الشيعة 27 : 154 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 1 .